اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )
663
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
فبئس للظالمين بدلا . ولاية الناس بعد ولاية الله ، وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضي الناس بعد رضى الله ، فأصبحت الأمة كذلك ، وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة معجبون مفتونون ، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم . وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين ، إن نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ، ثم يعصى الله تبارك وتعالى في الباب الواحد ، فخرج به من الجنة ، وينبذ به في بطن الحوت ، ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة . فأعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين . ثم أعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك مبلغهم من العلم ، لا يزالون كذلك في طبع وطمع . لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ، يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف . ويعيبون على العلماء بالتكليف ، والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه . فبئس ما يصنعون ، لأن الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف ، وبما أمروا به ، وأن ينهوا عما نهوا عنه ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان . فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد ، إن وعظت ، قالوا : طغت ، وإن علموا الحق الذي تركوا ، قالوا : خالفت . وإن اعتزلوهم ، قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون ،